الغزالي

341

إحياء علوم الدين

وقال بعضهم : الصّلاة في النعلين أفضل ، لأنه صلَّى الله عليه وسلم قال : لم خلعتم نعالكم ؟ وهذه مبالغة ، فإنه صلَّى الله عليه وسلم سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته وقد روى عبد الله بن السائب [ 1 ] « أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم خلع نعليه » فإذا قد فعل كليهما ، فمن خلع فلا ينبغي أن يضعهما عن يمينه ويساره فيضيق الموضع ويقطع الصف ، بل يضعهما بين يديه ولا يتركهما وراءه فيكون قلبه ملتفتا إليهما . ولعل من رأى الصّلاة فيهما أفضل راعى هذا المعنى وهو التفات القلب إليهما ، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] قال : إذا صلَّى أحدكم . فليجعل نعليه بين رجليه « وقال أبو هريرة لغيره اجعلهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلما » ووضعهما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] على يساره وكان إماما « فللإمام أن يفعل ذلك ، إذ لا يقف أحد على يساره ، والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه ولكن قدام قدميه ، ولعله المراد بالحديث . وقد قال جبير بن مطعم : وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة مسألة : إذا بزق في صلاته لم تبطل صلاته لأنه فعل قليل ، وما لا يحصل به صوت لا يعد كلاما وليس على شكل حروف الكلام ، إلا أنه مكروه ، فينبغي أن يحترز منه ، إلا كما أذن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فيه ، إذ روى بعض الصحابة : « أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 4 ] رأى في القبلة نخامة فغضب غضبا شديدا ثمّ حكَّها بعرجون كان في يده وقال ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ثمّ التفت إلينا وقال : أيّكم يحبّ أن يبزق في وجهه ؟ فقلنا لا أحد ، قال : فإنّ أحدكم إذا دخل في الصّلاة فإنّ الله عزّ وجلّ بينه وبين القبلة « وفي لفظ آخر : » واجهه الله تعالى فلا يبزقنّ أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا « ودلك بعضه ببعض